النويري
382
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذلك » ، فهذا محمل قوله عليه السلام : « ثم لم ينس حقّ اللَّه في رقابها » وتأويله . قال شيخنا شرف الدّين عبد المؤمن بن خلف الدّمياطىّ - رحمه اللَّه - : ولنا أن نقول فيه أيضا : هو مجمل ، والأحاديث المتقدّمة مفسّرة تقضى « 1 » عليه ، وظواهرها حجج متضافرة على ترك الزكاة في الخيل ؛ قال : فهذا وجهه من طريق السنّة والأثر ؛ وأمّا وجهه من طريق النظر فمن وجهين : أحدهما أن السّوم في الخيل نادر عند العرب ، فلا زكاة فيها كالبغال والحمير ، الثاني أنّ الزكاة لو وجبت في الخيل لتعدّى ذلك إلى ذكورها قياسا على المواشي من الإبل والبقر والغنم . وقال الطَّبرىّ والطَّحاوىّ : والنظر أنّ الخيل في معنى البغال والحمير التي قد أجمع الجميع على أن لا صدقة فيها ، وردّ المختلف [ فيه ] إلى المتّفق « 2 » عليه إذا اتّفقا في المعنى أولى . وقال أبو عبيد : وكان بعض الكوفيّين يرى في الخيل صدقة إذا كانت سائمة يبتغى منها النسل ، فقال : إن شاء أدّى عن كلّ فرس دينارا ، وإن شاء قوّمها ثم زكَّاها ؛ قال : وإن كانت للتجارة كانت كسائر أموال التجارة يزكَّيها ؛ قال أبو عبيد : أمّا قوله في التّجارة فعلى ما قال ؛ وأمّا إيجابه الصدقة في السائمة فليس هذا على اتباع السنّة ، ولا على طريق النظر ، لأنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قد عفا عن صدقتها ، ولم يستثن سائمة ولا غيرها ؛ وأمّا في النظر ، فكان يلزمه إذا رأى فيها صدقة أن يجعلها كالماشية تشبيها بها ، لأنّها سائمة مثلها ، فلم يصر إلى واحد من الأمرين ؛ وقد جاء عن غير واحد من التابعين إسقاط الزكاة من سائمتها ، فروى عن الحسن
--> « 1 » « تقتضى عليه » ، أي أن الأحاديث الواردة باسقاط الزكاة من الخيل تحكم على هذا المجمل وتخصص الحق الوارد في الحديث السابق ببعض ما يحتمله من المعاني ، وهو ما عدا الزكاة فيها . « 2 » في كلا الأصلين : « إلى أن المتفق » وقوله : « أن » زيادة من الناسخ يجب حذفها ، كما هو ظاهر .